ثامر هاشم حبيب العميدي
62
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
ومن الواضح أنّ جميع علماء العامة لم يتّفقوا على تسمية الاثني عشر خليفة كما نطقت بذلك أحاديثهم ! حتى أنّ بعضهم اضطرّ إلى إدخال يزيد بن معاوية لعنه اللّه وأمثاله من حثالات التاريخ كمروان وعبد الملك ونظرائهم من العتاة المردة وصولا إلى عمر بن عبد العزيز ! ! كلّ ذلك لأجل اكتمال نصاب الاثني عشر ! ! وهذا تفسير خاطىء سقيم لا يسمن ولا يغني من جوع وغير منسجم مع نصّ الحديث من كلّ وجه ؛ إذ يلزم منه خلوّ جميع عصور الإسلام بعد عصر عمر بن عبد العزيز الأموي من الخليفة ، بينما المفروض أنّ الدين لا يزال قائما بوجودهم إلى قيام الساعة . إنّ أحاديث الخلفاء اثنا عشر تبقى بلا تفسير لو تخلّينا عن حملها على هذا المعنى ، لبداهة أنّ السلطة الظاهرية قد تولّاها من قريش أضعاف العدد المنصوص عليه في هذه الأحاديث ، فضلا عن انقراضهم أجمع ، وعدم النصّ على أحد منهم - أمويين أو عباسيين - باتفاق جميع المسلمين . وبهذا الصدد يقول القندوزي الحنفي : « قال بعض المحقّقين : إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر ، قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حديثه هذا : « الأئمّة اثنا عشر » ، من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الامويّة لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم غير